الترجمة الأدبية

الترجمة الأدبية

 

كم كتابًا تقرأ للكُتّاب الأجانب في العادة؟ وهل تقرأ الكتب بلغتها الأصلية أم تقرأها مترجمة إلى لغتك الأم؟ هل فكرت لوهلة في عدد الأعمال الأدبية التي سيُحرم منها القراء لو لم يكن هناك مترجمون يفتحون أبواب العالم الافتراضي لتجده على صفحات الكتب؟

الترجمة الأدبية فن، وإبداعٌ لا يتوافق مع الحَرفية، وهذا يعني أن مترجم الأعمال الأدبية في الواقع كاتبٌ يعيد تقريبًا كتابة الكِتاب وخلقه للقراء، وهذا عمل لا يتمكن الشخص من أداؤه إذا لم يمتلك موهبة الكتابة، ولهذا يواجه المترجمون في هذا المجال واحد من أصعب المجالات في مهنة الترجمة.

ولا يمكن مقارنة الترجمة الأدبية بترجمة المعاملات التجارية، إذ يجب أن تقدم العبارات الرسمية التي تتضمن المعلومات التي يتوقعها الطرف الثاني، وهي كذلك ليست كالترجمة الشفهية، والتي تعطي أولوية للاستجابة السريعة والدقة في نقل الكلمات، وتتسامح مع اختلال التناسق، فالترجمة الأدبية تستوجب الحفاظ التام على جو القصة وأسلوب الكاتب في اللغة المصدر.

هل فكرت من قبل بأنك عندما تتحدث عن إعجابك بكاتب أجنبي معين، فأنت في الواقع معجب بمستوى مهارة المترجم الذي ترجم هذا النص؟ بالطبع إن القدرة على جعل النص ممتعًا ومثيرًا للاهتمام مع الحفاظ على الأسلوب الذي كُتب به ابتداءً، ونقل فكرة الكاتب هي موهبة يتمتع بها مترجم العمل، لذلك ينبغي على المترجم الأدبي إتقان نظريات وممارسات الترجمة الأدبية طوال حياته.

وإن أسلمنا بأن للترجمة الأدبية العديد من المميزات، فإنها بالطبع ترتبط ببعض الصعوبات التي نسعى نحن مكتب ترجمة Translation arena، إلى تجنبها، ومن بين هذه الصعوبات:

أولًا: فقدان خصائص النص الأدبي عند الترجمة الحرفية، فالترجمة الحرفية لا تصلح مع النصوص الأدبية، ولهذا تشكل الترجمة الأدبية موضع خلاف بين العلماء والمترجمين.

ثانيًا: ترجمة الحِكم والعبارات الاصطلاحية هي إحدى أساسيات الترجمة الأدبية، وهذه المشكلة للوهلة الأولى لا تبدو معقدة، لكن التغلب عليها يتطلب معرفة تامة بالمفردات والدلالات، والاستناد إلى قواميس متخصصة في الترجمة الأدبية.

ثالثًا: تنطوي الترجمة الأدبية على التلاعب بالألفاظ والحس الفكاهي، فمن أكثر لحظات الترجمة الأدبية امتاعًا هي عندما يحتوي النص المترجم على تلميحات فكاهية أو تهكمية، ومن الضروري امتلاك مهارات خاصة للحفاظ على هذا التلاعب بالألفاظ الذي يقصده الكاتب الأصلي.

رابعًا: الترجمة الأدبية مزيج من الأساليب والثقافات والتاريخ، وبالتالي فإنه يجب على المترجم الأدبي أن يكون باحثًا إلى حد كبير، فمن الصعب أن تترجم نصًا من حقبة زمنية مختلفة وثقافة مختلفة إذا لم تكن على دراية بخصائص هذه الحقبة وتلك الثقافة، وهذا يقودنا مرة أخرى إلى حقيقة أن المترجم يجب أن يكون موهوبًا، لأنه إن لم يكن موهوبًا فلن يكون ذاك المترجم المحترف الذي تقرأ أعماله بكل متعة وسرور.

هذا وتتعدد مجالات الترجمة في سوق اللغة، ونستطيع القول بأن أكثر مجالات الترجمة دقة وصعوبة هو مجال الترجمة الأدبية المتعلق بتحويل النصوص الأدبية كالقصص والروايات والمسرحيات والشعر والنثر من لغة إلى أخرى، حيث يتطلب هذا المجال من الترجمة توافُر المعرفة الأدبية بشكل واسعة لدى المتخصصين في هذا المجال.

ونحن في Translation arena  ندرك أن كل نص أدبي يتميز بصور جمالية وتعبيرية واستعارات وكنايات مخصصة لنقل المعنى المُراد من النَّص، أي الأفكار والمواضيع التي كُتِبَ النَّص لإيصالها، فعندما يحدد المترجِم نص أدبي معين لترجمته، يجب عليه أن يدرس تلك الصور الجمالية والأفكار التي يحملها النص وأن يفهم المعنى المُراد منها قبل أن يقوم بترجمتها، حيث أن ركيزة عملية الترجمة هي نقل المعنى كاملاً بدون نقصان، ومجرد النظر إلى الكلمات والجُمَل وترجمتهم إلى لغة أخرى هو شيء غير كافٍ لارتقاء الملَف المترَجم إلى المستوى الذي يكون فيه مماثلاً للنص الأصلي، فعلى سبيل المثال، إذا كان النص الأصلي يحتوي على جملة مثل: (That moment, I was on the clouds) فإذا قمنا بترجمة هذه الجملة حرفيًا من الإنجليزية إلى العربية ستكون  (في تلك اللحظة كنت على السحاب) وهذه ترجمة غير منطقية أفقدت الجملة معناها الأصلي، لأن الجُملة المستَخدمة في الإنجليزية تعني: ( في تلك اللحظة كنتُ أشعر بسعادة غامرة )، لذلك فإنه يجب على المترجم أن يكون على دراية واسعة بالمصطلحات الإنجليزية التي تحمل بين طياتها معانٍ دلالية أو رمزية.

ومن الأمور الأخرى التي يجب على المترجم مراعاتها هي جنس العمل الأدبي، فعلى سبيل المثال: إن كان المترجم بصدد ترجمة خطابٍ مسرحيّ فعليه أن ينظر بعين الاعتبار إلى العلاقات بين الشخصيات في الخطاب واللغة المناسِبة للموضوع، أما بالنسبة للقصص القصيرة، فعلى المترجِم أن يُراعي التركيز الشكلي والموضوعي والوحدة الموضوعية في النَّص، فبالإضافة إلى ترجمة الكلمات والصور الجمالية والمعاني المُراد إيصالها يجب على المترجِم أن يكون حريصاً على إيجاد تماسك لغوي واضح المعالم مماثِل لذاك الموجود في النص الأصلي.

ولعل أصعب نوعٍ يتعامل معه المترجمون في المجالات الأدبية هو ” الشعر” حيث يصعُب إيجاد نص مُتَرجَم يحمل نفس الشكل الفني والإيقاع والمعنى والصور الشعرية بشكلٍ مماثلٍ للنص الأصلي.

من خلال ما تمّ ذكره سابقاً، نستطيع أن نستنتج أن المترجمين المختصين في مجال الترجمة الأدبية يجب أن تتوافر لديهم صفات مهارية عالية، ونحن في Translation arena نمتلك هذه الخبرات التي تتمثل في معرفة واسعة وعميقة بلغة النص الأصلي واللغة المترجم إليها، ودراية كبيرة بالخصائص الثقافية في كلتا اللغتين، أي ثقافة شعبيهما وعاداتهم وتقاليدهم، فنحن على تواصل مستمر مع كثير من أصحاب الدرجات العلمية في كثير من دول العالم، ولا ندخر جهدًا في الاستفادة منهم ومن اطلاعهم على ثقافة الدول التي يقطنونها، وإذا لم يتوفر لديهم الوقت الكافي لمشاركتنا  في عملية الترجمة، فإنهم يشاركون في عملية المراجعة الأدبية على أقل تقدير .

 

كيف تتم عملية الترجمة الأدبية في Translation arena؟

  • الاطلاع على النص: في البداية يطلع مترجمونا على النص المراد ترجمته، ويفهمونه بشكل واضح قبل الشروع في عملية الترجمة، وذلك بهدف تحديد الجنس الأدبي للنص، ومراجعة كافة شروط هذا الجنس، لكي تتم عملية الترجمة بشكل دقيق.
  • فهم النص وتحديد المصطلحات الغامضة فيه: يقوم مترجمونا بفهم النص فهما دقيقاً والتوصل إلى معنى كافة النقاط الغامضة الموجودة به، والبحث عن معانيها، وفهم القصص التي يذكرها الأديب في نصه، وذلك للوقوف على كافة الأفكار والمعاني الموجودة في النص الأصلي.
  • البدء بترجمة النص: بعد ذلك تتم ترجمة النص، وذلك من خلال تقسيمه إلى فقرات، وترجمة كل فقرة على حدة، وذلك بعد فهم جميع محتويات الفقرة بشكل يتيح ترجمتها بطريقة صحيحة.
  • فهم القصص والصور الواردة: وهي خطوة مهمة من خطوات الترجمة الأدبية، فلابد من فهم الصور الموجودة في النص الأدبي، ومن ثم تحليل هذه الصور والوقوف على إمكانية استخدام بعض الصور المشابهة في اللغة المترجم إليها النص.
  • ترجمة النص: بعد ذلك تتم الترجمة بأسلوب أدبي، مع الحرص على استخدام الصور الفنية والبيانية، أن تكون الترجمة خالية من الأخطاء اللغوية والنحوية والإملائية.
  • مراجعة الترجمة: المرحلة النهائية لعملية الترجمة، وفيها يجب على المترجم أن يبتعد قليلا عن النص الذي قام بترجمته ليعيد ترتيب أفكاره، ثم يعود ليراجع النص للتأكد من مطابقته للشكل الاحترافي.

هذا ويضع Translation arena مجموعة من الشروط التي يجب توافرها في مترجميها الأدبيين، بما يضمن الوصول للمستوى الذي يحقق رضا عملائنا، ومن أهم هذه الشروط:

  1. أن يمتلك المترجم معلومات أدبية كبيرة، حيث يجب أن يكون مطلعا على الأجناس الأدبية، وتكون لديه دراية كبيرة وإلمام بالآداب العالمية بشكل عام، وبآداب اللغة التي يترجم منها بشكل خاص.
  2. أن يكون المترجم قادرا على الكتابة بأسلوب أدبي مميز، خالٍ من كافة الأخطاء اللغوية والنحوية والإملائية.
  3. كذلك، يجب أن يقوم المترجم الأدبي بنقل روح الأديب وإحساسه، لكي يتمكن القارئ من الشعور بروح النص وحيويته.
اتصل بنا هاتفيا تواصل معنا